رضي الدين الأستراباذي
341
شرح الرضي على الكافية
وحكى سيبويه عن بعض العرب : قال فلانة ، استغناء بالمؤنث الظاهر عن علامته ، أنكره المبرد ، ولا وجه لانكار ما حكى سيبويه مع ثقته وأمانته ، كان الرافع نعم وبئس ، فكل واحد من الحذف والاثبات فصيح ، نحو : فعند ، ونعمت المرأة هند ، لمشابهتهما للحرف بعدم التصرف ، ولا تلحق نحو أكرم بهند في التعجب ، عند من أسند أكرم إلى هند ، كما لا تلحقه الضمائر ، نحو قوله تعالى : ( أسمع بهم وأبصر ) 1 ، لكون الفعلين غير متصرفين وأيضا للزوم كون الفاعل في صورة المفعول ، والفعل في صورة ما يطلبه بالمفعولية ، أما نحو قولك ما جاءتني من امرأة وكفت بهند ، فليس انجرار الفاعل بلازم ولا الفعل في صورة ما يطلب المجرورين بالمفعولية ، وإن كان منفصلا عن رافعه ، فإن كان بالا ، نحو ما قام الا هند ، فالأجود : ترك التاء في الرافع ، لأن المستثنى منه المقدر ، هو الذي كان في الأصل مرفوعا بالفاعلية ، على ما مر في باب الاستثناء ، فالمستثنى ، من حيث المعنى وان كان في اللفظ هو المستثنى ، كما ذكرنا في باب الاستثناء ، وإن كان بغير إلا ، نحو : قامت اليوم امرأة ، فالالحاق أجود ، لأن المسند إليه في الحقيقة هو المرتفع في الظاهر ، وأما الحذف فإنما اغتفر لطول الكلام ، ولكون الإتيان بالعلامة ، اذن ، وعدا بالشئ مع تأخير الموعود ، وإن كان الظاهر غير حقيقي التأنيث ، فإن كان متصلا ، نحو : طلعت الشمس ، فالحاق العلامة أحسن من تركها ، والكل فصيح ، وإن كان منفصلا ، فترك العلامة أحسن ، اظهارا لفضل الحقيقي على غيره ، سواء كان بإلا أو بغيرها ، نحو قوله تعالى : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) 2
--> ( 1 ) الآية 38 في سورة مريم ، ( 2 ) الآية 275 في سورة البقرة ،